"اليك أعود"..استنهاض الأمة والهمة من قيلولة الغياب

أوبريت «إليك أعود».. استنهاض الأمة والهمة من قيلولة الغياب والعذاب


بقلم: محمود حامد

لم أعش في حياتي هذا التوتر والأرق كما عشته في المراحل الأخيرة لهذا العمل الأوبرالي الوطني الجاد «إليك أعود»
وبلغ التوتر مداه الحارق يوم العرض.
ولكنني في حديث الصباح في الجزيرة من الدوحة في قطر والجميع حولي يثنون بحرارة على العمل بمجمله كانت الدموع توحي بأن ثمة مخاضاً ما يولد على الساحة العربية وفي ضمير ووجدان الوطن والأمة.. كان الخافق في دقاته المتسارعة كالطوفان يوشك أن يفر من صدري ويهرب إلى حيث لحظات من الهدوء والسكينة، ولكنه أيضاً أبى ان يغادر وأصر أن يشاركني الخطوة تلو الخطوة فيما أنا ذاهب إليه في رحلة الألم والأمل حتى كان طوفان دموع الفرع يتفجر في صدري وكياني كما هو الحال مع المشاهدين الملايين في المسرح وخارج مسرح قطر الوطني وعبر شاشات الدنيا وفضائياتها.. حتى إذا ما انتهى هذا العمل الأوبرالي الحارق واستفاق وجعي على عناق الملايين وهتافاتهم واتصالاتهم ودموعهم نسيت ما كان، وكان عليّ أن أصلي ركعتي شكر للحبيب الخالد الذي أحسست به يمسني بدمعة سماوية زرقاء خارقة ويبارك لنا عملاً أعاد للساحة القومية العربية توهجها وتألقها وانبثاقها العظيم في اللحظة الحاسمة.. لم تغب دمشق عن عيني وقلبي وروحي كانت وفلسطين ملاصقتين لنبضي وروحي امتداداً يشمل كل ذرة تراب عربية على امتداد الوطن الكبير وحقيقة بما بلغ الاحتراق فيّ وفي مجموعة العمل الرائعة التي التفت حولي كطوق الياسمين أن يكون العمل مفرداً في فحواه مفرداً في شبحه وكينونته المتوهجة مفرداً في وجدان الملايين من المحيط للخليج.. مفرداً في معاييره وقيمه على امتداد الزمان في وجدان الأجيال عبر الأبد..

‏ماذا أتحدث عن مجموعة العمل من طفولة الوطن التي شاركتنا الوقفة والفرحة حتى خشبة المسرح التي كانت تهتز بقوة ودمعة رائعتين للأبد.. امتداداً للهالات التي شمخت إلى أعالي سماواتها القصية وهي تبث من المسرح للملايين روح النهوض والانبعاث والقوة وتؤكد أن الوطن والأمة وساحات النضال حاضرة ملء ساحاتها وأن هذه اللحظة بالذات هي لحظة الأمل العربي القادم من المستحيل.. يا عبد الرحمن القاسم، يا لطفي بوشناق، يا هالة الصباغ، يا خالد الشيخ، يا فتحي عبد الوهاب، يا فهد الكبيسي، يا عامر الخفش، يا نادرة عمران، يا أرز لبنان، يا كل من شارك في أوبريت «إليك أعود» مهما تحدثت عنكم فلن أفيكم حقكم ولذلك الأخوة في قطر وخاصة أمين المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث وحمدة موسى وطارق الناصر ومحمد الملا وسمير نور الدين من البحرين وعدنان ولطفي مسعودي ومنى سليمان من الجزيرة.. عمالقة قدموا جهدهم الخارق فكان العمل رائعاً متوهجاً مستمراً في الذاكرة بلا غياب.. مع الأمل بمزيد من هذه الأعمال الوطنية الرائعة التي تعيد للساحة العربية تألقها ونضالها وحيويتها وانبثاقها الخالد العظيم.. ‏

عبد الرحمن أبو القاسم شجر فلسطين وزيتونها العملاق.. وصوتها المدوي لا أصفك بل الملايين وصفتك بدمعتها وتصفيقها أنك الأعلى بهاء وشموخاً فنياً رائعاً أيام قطر.. أيتها الفراشة هالة الصباغ.. ان قصيدتي التي تحمل عنوان الفراشة والندى أنت الفراشة والندى وهي هدية يا هالة لك يا نجمة الشرق وأنت تتألقين باسم سورية وفلسطين والعرب لقد صعدت بصوتك الآسر حتى ملكت الملايين عمقاً ووجداناً ودمعة وأنت يا لطفي بوشناق الصوت الذي تهتز السماء لرنين صوته سنلتقي يا لطفي يا عامر يا خالد الشيخ الرائع، يا فهد الكبيسي أيتها الزيزفونة نادرة عمران روح الفن والمسرح دمعتك تقول: إننا سنلتقي عاجلاً في أعمال نلتقي بها بلا فراق قصيدة وفناً واخوة قدموا من أنحاء الوطن لرسم صورة جديدة للأمة والوطن. ‏

إنني وأنا والأحبة نعود إلى دمشق فإننا نتمنى من شجرها العالي أن يكتب على ضفاف بردى بأن دمشق هي المحطة الثانية التي تقدم «إليك أعود».. انه حلم منّا جميعاً ودمشق عاصمة الثقافة لعام 2008م أن تفتتح عامها وحبها لتوأم روحها فلسطين بإليك أعود.. وهذا نبض سورية الذي يتقدم مع نضالها ليؤكد رسوخ الأمل في الفجر العربي القادم والقريب بإذن الله تعالى.. ‏

هذا وإنني أقبل تشرين من وجنتيها وأقبّل الأحبة في تشرين من رفيف أهداب عيونهم والذين تابعوا أوبريت «إليك أعود» وغطوه بما يليق وحضنوه بخفقات قلوبهم ومشاعرهم الرائعة.. ‏

وأكرر أملي للمرة المليون بأن تكون سورية المحطة الثانية لأوبريت «إليك أعود» وكل الأمل من قلبي يا سورية الثقافة والفن أن تقومي بتكريم عملاقي الفن العظيمين: عبد الرحمن أبو القاسم، وهالة الصباغ «فراشة الندى» والصوت القادم من سماوات العبير والألق.. لأنهما جسّدا على مسرح قطر الوطني يوم 3 و 4 أيار عام 2007 مع بقية فناني العروبة ملحمة «إليك أعود» بمشاهد ستفخر الملايين باستذكار واسترجاع فحواها بنشوة الزهور إلى الأبد.. ‏

وإنا على الوعد يا حبيبي فنان العرب عبد الرحمن أبو القاسم وعلى الوعد يا فراشة الندى هالة الصباغ بأن نكون ثلاثتنا على ما تعاهدنا عليه في قطر بعد عرض «إليك أعود» أن تكون شراكتنا فناً وشعراً فوق الذي ينسجه الخيال من أحلام شفافة الوجد والعبير وأهمس في آذان الفنانين العرب من الذي سيحظى بالقرب من هالة الصباغ لصبح توءمها في أعاليها المذهلة العذبة الخارقة.. من تشرين يا هالة أهديك كما كان حديثنا في قطر وفي الطائرة ونحن عائدون إلى دمشق الحبيبة قصيدتي التي اخترتها أنت يا فراشة الندى «أنين الياسمين» الحوارية الأبدية بين دمشق وبردى... ‏

ومعاً أيها الرائعون على درب الإبداع الخالد.. مادام في قلوبنا هذا النبض الذي يتوهج بالوجد ويوغل بالشفافية ويهمس بالعبير الخلاق.. ‏


صحيفة تشرين – الخميس 10/5/2007 .

لقراءة الموضوع الأصلي عبر الرابط التالي
http://www.thaqafa.org/Main/default...5Na2HtIBZbQ1N+p7AgBlDvrQlYyXaQT6gpGzK8F9hIiM=
 
محمد الملا شكرا لك , سعداء بانضمامك الى باقتنا في موقع هالتنا..والمقال رائع وحروف الاستاذ محمود غنية عن الوصف....... كل الشكر لاستاذنا الفنان خالد على هذا الاوبريت المذهل.
 
أعلى