وقفة مع مقال: اقتلعوا الباب ولكن بقلم أحمد الغانم

وجوه

Active member
اثناء تصفحي في الصحف عن المقالات المتعلقة بالشيخ
وجدت هذا المقال للأستاذ أحمد الغانم حول منع أغنية الباب من النزول في ألبوم مكان آمن للحب
وفيه اشارة لعلاقة الفنان بشركة الانتاج والرقابة

اتمنى مناقشة الموضوع

[ram:e36b83f2f4]http://song.6rb.com/Bh/alshaikh/al_bab_al_mowarab.ram[/ram:e36b83f2f4]​
اقتلعـــــــوا البـــــــاب.. ولكــــــن

بقلم ــ أحمد الغانم:
مع تلك النبرات الجافة وكأنك تطرق علي باب تم تهشيمه فلم يعد يحتفظ برنين الخشب المدهون من جديد... تبدأ تلك الموسيقي.. وعندما لا تجد أحداً يتجاوب معك لا يسعك إلا الولوج عبر ذلك (الباب الموارب) لتكتشف المأساة، ثمة آخرين سبقوك الي المكان وعاثوا فسادا في كل ما بالداخل، فلم يعد بوسعك ان تميز الاشياء، بالرغم من علمك المسبق بمحتويات المكان وتفاصيله، لكنهم دمروا كل شيء... فلم تعد تميز أي شيء.
هذا هو الحال مع أغنية (الباب)، الذي أدرجها الفنان خالد الشيخ في ألبومه الأخير رحلة الغجر (لهم حصة في الولع)، ولكنك بعد ان تستمع له تكتشف بانها لم تعد كذلك... وكأنك كنت مدعوا لزيارة بيت صديق بعد ان اعاد ترتيبه ولكنك تصدم بالعبث الذي طاله.
منذ (الوجوه)، بدأ خالد الشيخ مرحلة جديدة مختلفة في طريقة تعامله في تلحين الكلمات، فهذه الوجوه اتصورها كانت مفترق طرق ومحطة مهمة في اسلوبه الفني، فتراه يعاود الرجوع إليها بين الحين والآخر ليتزود منها ويواصل الطريق، في شريطه السابق (مكان آمن للحب)، قدم الاغنية التي تحمل نفس الاسم والتي في شريط عمل الوجوه كانت تحمل اسم (ماذا سيبقي)، ولقد جاءت الاغنية في اعادة تقديمها رائعة ومعبرة بما اضيف اليها من توزيع آلي واصوات وكورال لقد كانت متقنة أكثر مما هي عليه في الاصل، وعندما علمت بانه سيكرر ذلك الفعل مع أغنية اخري في شريطه الجديد (رحلة الغجر) كنت متلهفا لسماع تلك الاغنية في صورتها الجديدة ولكن جاءتني الصدمة... لقد عمد قراصنة ومافيا الفن، الذي يحترم الانسان ويعطيه حقه علي اقتلاع الكلمات من تلك الاغنية، لقد أبوا ان يتركوا منفذا بسيطا نستطيع ان نسمع من خلاله شيئاً يبعث فينا جوا من السكينة وسط هذه الزوبعة من الاصدارات الغثة التي تحيط بنا من كل جانب وصوت.
انها المؤامرة...
كان ذلك العمل الرائع (الوجوه) الذي تقاطعت فيه ابداعات ومساهمات نخبة من مبدعي هذه الارض، قاسم حداد شعرا، ابراهيم بوسعد تشكيلا، خالد الشيخ لحنا ومجموعة من المنشدين علي رأسهم الفنانة هدي عبدالله والممثلين في مقدمتهم الفنان عبدالله السعداوي في تكاتف قلما يتكرر ليعطي عملا متقنا... هل تذكرونه، أليست ذكراه تثير فيكم الشعور بالغبطة والسعادة، لكون ان هذه الارض هي كل من انجبت هؤلاء، ان مجرد الذكري، هي رغبة في اعادة تلك التجربة... وهو ما يخشاه اعداء الفن والثقافة.
قبل فترة اقدم الفنان ابراهيم بوسعد علي اعدام (الوجوه)، تلك التي (كأنها تري... كأنها تسمع)، حيث انه لم يعد قادرا ان يقف صامتا ويراها تحتضر امامه... هل يعقل ان يكون هو من ساعد في خلقها يصبح الآن سجانها...؟ لا اتصور حجم المرارة التي ذاقها وهو يقدم علي فعل كهذا.. وكأنك تطلق رصاصة الرحمة علي جزء منك... فهل يبرأ بعد حين؟
كانت هذه أحد فصول المؤامرة اما الفصل التالي، فهو معاودة الفنان خالد الشيخ تقديم احد أغنيات ذلك العمل وهو أغنية الباب، ولكنهم أبوا واستكثروا علينا ان نستمع الي شيء ينشط ذاكرتنا، يحاكي عقولنا وأحاسيسنا كآدميين، فعملوا علي اقتلاعه، أنها خشية منهم من يدرك المستمع الفرق الشاسع بين فن راق وشيء آخر لا يرق لهذه الكلمة حتي.
ولكن ما لا يدركه هؤلاء، ان الفصل الاول لهذا العمل وهو خلق الكلمات، خرج في زمان صعب ومن مكان أضيق، وبقت برونقها ومعانيها وان قبعت تحت الرماد لفترة من الزمان، فإن نفث الرماد من عليها من خلال ذلك العمل ابرزها لتثبت قوتها وصلابتها، حيث علقت في ذاكرتنا... فهل يستطيعون محو ذاكرتنا...؟
آخر تحديث للمقال في: 22-7-2003
 
أعلى